المنجي بوسنينة

84

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البلوي ، أبو جعفر أحمد بن علي بن أحمد ( 866 ه / 1462 م - 938 ه / 1532 م ) أبو جعفر أحمد بن علي بن أحمد بن داود البلوي الوادي آشي ، لغوي ، أديب ، شاعر . ينتسب إلى قبيلة بليّ اليمنية ، التي دخلت الأندلس أيام الفتح العربي الإسلامي . موطنه الأصلي ، مدينة وادي آش ( Guadix ) ، التي تقع إلى الشمال الشرقي من غرناطة ( Granada ) بالأندلس . وقد تربى في هذه المدينة ، وتلقى تعليمه الأولي فيها . وكان مؤدبه في المكتب ، ومعلمه للقرآن الكريم هو الشيخ الفقيه أبا عبد الله محمد بن يوسف بن سلمة . ثم درس على والده أبي الحسن علي بن أحمد البلوي في المسجد الأعظم بوادي آش ، وختم عليه القرآن بأكثر من قراءة كما حفظ عليه أيضا بعض المصنفات ، لا سيما كتاب التيسير ، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ، وكتاب الجمل في النحو ، للإمام أبي القاسم الزجاجي ، وغيرهما . وداوم على حضور مجالس والده العلمية في الفقه والنحو واللغة في وادي آش وفي غيرها من المدن الأندلسية التي تنقلا فيها ، مثل غرناطة ، والمرية ( Almeria ) ، لذلك فقد أجازه والده ، وأذن له في رواية جميع مروياته ، قراءة ، أو سماعا ، أو إجازة ، أو مناولة ، أو غير ذلك ، إذنا تاما مطلقا ، على شروط التحديث عند أئمة الحديث [ ثبت أبي جعفر البلوي ، 182 ] . انتقل أبو جعفر أحمد البلوي مع والده وأسرته إلى غرناطة حاضرة المملكة النصرية ، وتابع فيها طلبه للعلم ، بجدّ واقتدار ، وأكبّ على التعلم ، لا سيما وأن عصره كان يزخر بالمعارف والعلوم ، وبالأدباء والشعراء والعلماء والأطباء ، وذلك على الرغم من أن الحقبة الأخيرة من حياة هذه المملكة كانت صعبة جدّا ، سواء على صعيد الفتن الداخلية ، أو على صعيد الخطر الإسباني الخارجي ، الذي كان يتهدد البلاد ، وينذر بسقوط المدن المحيطة بالعاصمة ، الواحدة تلو الأخرى . وقد ساعد مركز والده العلمي الوظيفي على سرعة اندماجه ، واتصاله بالعلماء ، وكبار الفقهاء في المدينة ، حيث تولى والده الإمامة والخطابه في المسجد الأعظم بغرناطة . كما أنيط به قضاء الجماعة ، وهو أعلى منصب قضائي في المملكة . ويبدو من متابعة دراسته على شيوخه في غرناطة ، وغيرها من المدن الأندلسية ، أنه استقر مع والده وأسرته في هذه المدينة ، لكنه مع ذلك ، كان يتنقل في الوقت نفسه بين وادي آش ، والمرية ، قبل الهجرة النهائية من الأندلس إلى شمال أفريقيا ، ومن ثم إلى المشرق . كانت مدينة غرناطة مركزا مهما للنشاط العلمي ، يفد إليها من الأندلس ذاتها ، ومن المغرب للأخذ عن علمائها ، والاستفادة منهم . وكان أول شيوخ أحمد البلوي فيها ، هو العالم المشهور أبو الحسن علي بن